الشيخ محمد الطاهر ابن عاشور
176
تفسير التحرير والتنوير ( تفسير ابن عاشور )
بالإمساك ، أي البخل . يقال : فلان ممسك ، أي بخيل . ولا يراد أنه ممسك شيئا معينا . وأكد جواب ( لو ) بزيادة حرف ( إذن ) فيه لتقوية معنى الجوابية ، ولأن في ( إذن ) معنى الجزاء كما تقدم آنفا عند قوله : قُلْ لَوْ كانَ مَعَهُ آلِهَةٌ كما تقولون إِذاً لَابْتَغَوْا إِلى ذِي الْعَرْشِ سَبِيلًا [ الإسراء : 42 ] . ومنه قول بشر بن عوانة : أفاطم لو شهدت ببطن خبت * وقد لاقى الهزبر أخاك بشرا إذن لرأيت ليثا أمّ ليثا * هزبرا أغلبا لاقى هزبرا وجملة وَكانَ الْإِنْسانُ قَتُوراً حالية أو اعتراضية في آخر الكلام ، وهي تفيد تذييلا لأنها عامة الحكم . فالواو فيها ليست عاطفة . والقتور : الشديد البخل ، مشتق من القتر وهو التضييق في الإنفاق . [ 101 ، 102 ] [ سورة الإسراء ( 17 ) : الآيات 101 إلى 102 ] وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ فَسْئَلْ بَنِي إِسْرائِيلَ إِذْ جاءَهُمْ فَقالَ لَهُ فِرْعَوْنُ إِنِّي لَأَظُنُّكَ يا مُوسى مَسْحُوراً ( 101 ) قالَ لَقَدْ عَلِمْتَ ما أَنْزَلَ هؤُلاءِ إِلاَّ رَبُّ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ بَصائِرَ وَإِنِّي لَأَظُنُّكَ يا فِرْعَوْنُ مَثْبُوراً ( 102 ) بقي قولهم : أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً [ الإسراء : 92 ] غير مردود عليهم ، لأن له مخالفة لبقية ما اقترحوه بأنه اقتراح آية عذاب ورعب ، فهو من قبيل آيات موسى - عليه السلام - التسع . فكان ذكر ما آتاه اللّه موسى من الآيات وعدم إجداء ذلك في فرعون وقومه تنظيرا لما سأله المشركون . والمقصود : أننا آتينا موسى - عليه السلام - تسع آيات بيّنات الدلالة على صدقه فلم يهتد فرعون وقومه وزعموا ذلك سحرا ، ففي ذلك مثل للمكابرين كلهم وما قريش إلا منهم . ففي هذا مثل للمعاندين وتسلية للرسول . والآيات التسع هي : بياض يده كلما أدخلها في جيبه وأخرجها ، وانقلاب العصا حية ، والطوفان ، والجراد ، والقمّل ، والضفادع ، والدم ، والرجز وهو الدمل ، والقحط وهو السنون ونقص الثمرات ، وهي مذكورة في سورة الأعراف . وجمعها الفيروزآبادىّ في قوله : عصا ، سنة ، بحر ، جراد ، وقمّل * يد ، ودم ، بعد الضفادع طوفان فقد حصلت بقوله : وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسى تِسْعَ آياتٍ بَيِّناتٍ الحجة على المشركين الذين يقترحون الآيات .